الشوكاني

217

نيل الأوطار

وفي الابهام ثلاث عشرة . ثم روي عنه الرجوع عن ذلك . وروي عن مجاهد أنه قال في الابهام خمس عشرة ، وفي التي تليها عشر ، وفي الوسطى عشر ، وفي التي تليها ثمان ، وفي الخنصر سبع ، وهو مردود بحديث الباب وبما سيأتي قريبا من حديث أبي موسى وعمرو بن شعيب ، وذهبت الشافعية والحنفية والقاسمية إلى أن في كل أنملة ثلث دية الإصبع إلا أنملة الابهام ففيها النصف وقال مالك بل الثلث . قوله : وفي السن خمس من الإبل ذهب إلى هذا جمهور العلماء . وظاهر الحديث عدم الفرق بين الثنايا والأنياب والضروس لأنه يصدق على كل منها أنه سن . وروي عن علي أنه يجب في الضرس عشر من الإبل ، وروي عن عمرو ابن عباس أنه يجب في كل ثنية خمسون دينارا ، وفي الناجذ أربعون ، وفي الناب ثلاثون ، وفي كل ضرس خمسة وعشرون . وروى مالك والشافعي عن عمر أن في كسر الضرس جملا ، قال الشافعي : وبه أقول لأني لا أعلم له مخالفا من الصحابة ، وفي قول الشافعي في كل سن خمس من الإبل ما لم يزد على دية النفس وإلا كفت في جميعها دية . وأجاب عنه في البحر بأنه خلاف الاجماع ، ورد بأنه لا وجد للحكم بمخالفة الاجماع لاختلاف الناس في دية الأسنان ، وسيأتي قريبا ما يدل على أن جميع الأسنان مستوية . قوله : وفي الموضحة خمس من الإبل هي التي تكشف العظم بلا هشم ، وقد ذهب إلى إيجاب الخمس في الموضحة الشافعية والحنفية والعترة وجماعة من الصحابة . وروي عن مالك أن الموضحة إن كانت في الانف أو اللحى الأسفل فحكومة وإلا فخمس من الإبل . وذهب سعيد بن المسيب إلى أنه يجب في الموضحة عشر الدية وذلك عشر من الإبل ، وتقدير أرش الموضحة المذكورة في الحديث إنما هو في موضحة الرأس والوجه لا موضحة ما عداهما من البدن فإنها على النصف من ذلك كما هو المختار لمذهب الهادوية ، وكذلك الهاشمة والمنقلة والدامية وسائر الجنايات . وحكي في البحر عن الامام يحيى أن الموضحة والهاشمة والمنقلة إنما أرشها المقدر في الرأس وفيها في غيره حكومة ، وقيل بل في جميع البدن لحصول معناها حيث وقعت . قال في البحر : وهو الأقرب للمذهب لكن ينسب من دية ذلك العضو قياسا على الرأس ، ففي الموضحة نصف عشر دية ما هي فيه اه . وحكي في البحر أيضا في موضع آخر عن الامام يحيى والقاسمية وأحد قولي الشافعي أن في الموضحة